آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 10 شهور و اسبوعان و 3 ايام و 7 ساعات و 55 دقيقه
تقارير خاصة

ثورة اليمن بعد عام أربعة أسباب للقلق على ثورة الربيع العربي المنسية

خاص: الفضول نت | الأحد 02 ديسمبر 2012 10:20 مساءً

خاص: الفضول نت

ثورة اليمن بعد عام: أربعة أسباب للقلق على ثورة الربيع العربي المنسية

عرض: السفير مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان

في 29 نوفمبر المنصرم، كتبت دانيا جرينفيلد نائبة مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، التي ترأس فريق السياسة اليمنية، مقالة بعنوان "ثورة الديمقراطية في اليمن بعد عام: أربعة أسباب للقلق على ثورة الربيع العربي المنسية"، نشرته في صحيفة "The Atlantic" الأمريكية، بعد احتفال اليمن الذكرى السنوية الأولى لتنحي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، عن السلطة بعد أكثر من 10 أشهر من الاحتجاجات التي قادها الشباب اليمني، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والقرارات الأممية ذات الصلة، التي حالت دون دخول اليمن إلى حرب أهلية كانت ستشبه ما يشهده العالم في سوريا اليوم، حسب جرينفيلد، والتي أشادت بما تم إنجازه حتى الآن في اليمن، وبتجاوز عبد ربه الرئيس الحالي منصور هادي التوقعات الأولية في مواجهة القوى المتجذرة وتنفيذ الخطة الانتقالية.

وبالرغم مما وصفته الباحثة بالعيوب التي تتصف بها المبادرة والآلية، التي يمكن أن تكون معرقلة لفرص اليمن من أجل التغيير الديمقراطي الحقيقي، إلا أن اليمنيين ماضون في الالتزام بالعملية السلمية والخطة الانتقالية، بدلاً عن مقاومتها، وهي التي تحظى بدعم إقليمي ودولي غير مسبوق.

وتنبّه أن الباحثة إلى أنه بالرغم من ذلك، إلى ضرورة الانتباة إلى عدد من المؤشرات التي من الضروري فهمها باعتبارها منزلقات، يجب تجنبها خلال تقدم العملية الانتقالية، وهي المؤشرات الأربعة التالية:

1)    استمرار انقسام القوات المسلحة والأمن بين أحمد علي عبدالله صالح وعلي محسن. وترى الباحثة إن بقاء هذا الوضع على ماكان عليه قبل عام، يشكل خطورة كبيرة على تقدم العملية السلمية. وعلى الرغم من التغييرات العسكرية والأمنية في الجانب العسكري التي قام بها الرئيس هادي، ورغم مقتضيات الضرورات والحكمة التي قد يراها الرئيس هادي في الإبقاء على كل من على أحمد علي وعلي محسن، لتفادي عدم الاستقرار والفوضى، فإن إعادة الهيكلة وتوحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، أمرٌ جوهريٌ وأساسيٌ بل أنه محور ولب الآلية التنفيذية لمبادرة دول مجلس التعاون الخليجي. ولم يتم اتخاذ إلا القليل جداً من الإجراءات التي تقتضيها إعادة الهيكلة وتوحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فضلاً عن أن الشعب يبحث لدى الرئيس والحكومة عن تفسيرات حول كيفية إعادة هيكلة أو متى سيحدث ذلك. وهذا الأمر، بالإضافة إلى الحصانة الشاملة للرئيس السابق صالح ومن عملوا معه، وعدم إصدار قانون العدالة الانتقالية حتى الآن لمعالجة المظالم المشروعة الناجمة من الصراع، هي من الأمور التي تجعل معظم اليمنيين يشعرون بأن القليل جداً قد تغير فعلاً. وترى الباحثة أن الأمر يقتضي المزيد من الشفافية والتواصل المباشر لتبين الكيفية التي تنوي الحكومة معالجة هذه القضايا، الأمر الذي سيساعد كثيراً في عملية بناء الثقة بين الجمهور والحكومة، والتي تتلاشى يوم بعد يوم.

2)    عدم فعالية الحكومة الانتقالية، بسبب التقاسم الذي تقوم عليه، وهي منقسمة إنقساماً كبيراً لأن وزرائها لايشعرون أنهم يعملون كفريق واحد أمامه مهمة لتحقيق أهداف واحدة. وترى الباحثة أن أبقاء الوظائف العليا أو التعيين فيها على أساس الانتماءات السياسية، دون النظر إلى  أي مهارة أو معرفة التكنوقراطية، فاقم من عجز أعضاء الحكومة عن تحقيق أي شيء مما يحب فعله، إذ أن معظمهم لايزالوا يتطلعون إلى تعزيز مصالح أحزابهم، واحباط المكاسب لخصومهم، أو التستر على أي مخالفات حدثت خلال عهد الرئيس السابق، وهو وضع خطير بالنظر إلى التحديات الهائلة التي تواجه اليمن في المجالات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية. ولمعالجة الأمر ترى الباحثة أن على الرئيس هادي ورئيس الوزراء باسندوة القيام بأدوار أكثر حزماً وقوة مما يبدو عليه الحال.

3)    أن الحوار الوطني المرتقب الذي من المنتظر أن تكون مخرجاته المدخل لعلاج الشافي لمشاكل اليمن المستعصية، حسبما ترى الباحثة، يواجه قضايا على مستو عالٍ من الأهمية والخطورة، مثل القضية الجنوبية ومشكلة صعدة ومشاركة النساء والشباب، والإصلاح الدستوري والنظام الانتخابي، وقد يكون من غير الواقعي توقع إنجازها في ستة أشهر، إذا ما كان المراد الالتزام بموعد موعد الانتخابات البرلمانية مارس 2014، حيث كان من المفترض أن يبدأ الحوار الوطني في منتصف نوفمبر، مما يفرض الموازنة الدقيقة بين التمسك بموعد مارس 2014، وحساب الوقت الذي انقضى منذ منتصف نوفمبر حتى الآن، لإتاحة الفرصة للجنة الفنية إنجاز أعمالها.

4)    لا تولي الحكومة اهتماما كافيا للاقتصاد، نظرا لطبيعة التقاسم في الحكومة، وتركيز الجميع في قضية الحوار الوطني، ولايوجد تقريبا أي جهود مشهودة في تنفيذ خطط اقتصادية واضحة وكيفية خلق فرص عمل جديدة لتسحين دخل الأسر من أجل البقاء. وبالنظر إلى أن انعدام الفرص الاقتصادية كان الدافع الأساسي للانتفاضة التي يقودها الشباب في جميع أنحاء اليمن، فإن خلق فرص العمل هو عامل حاسم في التصدي لمشاكل الأمن الداخلي والتصدي لجاذبية تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وينبغي أن يكون الاقتصاد الألوية رقم واحد للحكومة. وتنبه الباحثة إلى أنه على الرغم الدعم الدولي الذى تم حشده والذي يقارب 8 مليار دولار من المساعدات لليمن والخطة الانتقالية التي تم إعدادها بدعم دولي لمواجهة التحديات الاقتصادية في اليمن، فإن نفس المشاكل التي أعقبت مؤتمر المانحين عام 2006 لاتزال موجودة، وهي عدم قدرة الحكومة على استيعاب الأموال وتنفيذ المشاريع، والمخاوف بشأن الفساد، وبطء عملية صنع القرار.

ولتجاوز ذلك، أوصت الباحثة بأن ما يحتاجه اليمن هو هيئة مستقلة حقيقية مخوله من قبل الرئيس هادي مع ورئيس الحكومة، على غرار مجلس الإنماء والإعمار في لبنان، للتسريع في اتخاذ القرارات وتحديد أولويات المشاريع التي تركز على خلق فرص العمل وتوفير الدخل للقوى العاملة في اليمن.

واختتمت الباحثة دانيا جرينفيلد نائبة مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، التي ترأس فريق السياسة اليمنية، بالقول:

"وإذا كان المقياس هو التحول السياسي الحقيقي وتعميق أداء المؤسسات الديمقراطية، فإن هناك طريق طويل أمام اليمن لأن تقطعه. وأمام انعدام الأمن، والشعور السائد بأن شيئا لم يتغير في واقع الأمر منذ أيام صالح، والتحسن الطفيف في الاقتصاد والخدمات الأساسية، فإن هناك الكثير مما هو مرغوب فيه. ويستطيع الرئيس هادي وحكومته القيام بما هو أفضل. ويقع على المجتمع الدولي كله، بما في ذلك الولايات المتحدة والأوروبيين والأمم المتحدة والبنك الدولي، القيام بدور حاسم من خلال كل ما لديهم من الأدوات والمساعدات. ذلك أنه حتى المكاسب التواضعة التي حققها اليمن يمكن تضيع. إن الحوار الوطني الناجح ونجاح الفرص المتاحة أمام الأجيال القادمة، أمران أساسيان لضمان أن نصل العام القادم مثل هذا الوقت وتكون الإنجازات التي تحققت على الأرض قد فاقت في وزنها أية سلبيات."