آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 9 شهور و اسبوعان و يومان و 6 ساعات و 33 دقيقه
منوعات

الرأس الأخضر.. متعة التجول فوق البراكين

الجزيرة | الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 09:01 صباحاً
تضم جزر الرأس الأخضر الواقعة في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا على بعد 500 كلم من السنغال، عددا من البراكين العجيبة تجعل منها ليس فقط جنة لعشاق الشواطئ والاستحمام فحسب، بل أيضاً قبلة لمحبي التجول والترحال وهواة أجواء المغامرة في أحضان الطبيعة.
 
ويستمتع السياح بالتجول في طريق منحدر بشدة وسط المناظر الطبيعية البركانية الرائعة حتى يصلوا إلى قمة البركان "بيكو بيكينو"، وفي طريقهم يسحق السياح قطعا صغيرة من الحمم البركانية تحت أقدامهم. ودائماً ما يتوقف مرشد الرحلة أثناء التجول لكي يلفت أنظار السياح إلى التكوينات الصخرية الغريبة، ويوضح لهم بعض المعلومات المفيدة عن هذه الصخور البديعة.

وتعتبر جزر الرأس الأخضر (15 جزيرة) التي تتمتع باعتدال طقسها طوال العالم، من المواقع الشهيرة التي تستقطب عشاق التجول، إذ توجد بها -إلى جانب المرتفعات البركانية- العديد من مسارات ودروب التجول التي تخترق مزارع الموز والبن.

وقد شهدت منطقة ريبيرا غراندي بجزيرة سانتياغو استقرار أوائل المستوطنين البرتغاليين عام 1462. ولا تزال عاصمة الجزيرة تحتفظ بسحرها القروي التقليدي، وتظهر على أحد المرتفعات أطلال أول كاتدرائية تم تشييدها عام 1556 والتي كانت تستخدم في تنصير العبيد الأفارقة، لأن هذه الجزر كانت تمثل المركز الرئيسي لتجارة الرقيق بين أفريقيا وأميركا.

ولا تزال منصة التعذيب الرخامية في الساحة المركزية بالمدينة شاهدة على الماضي المظلم للجزيرة، حيث كان يتم عليها جلد العبيد وتعذيبهم علناً أمام الجمهور.

جزر الرأس الأخضر تحتفظ بآثار للاستيطان البرتغالي تعود للقرون الوسطى (الألمانية)

جماعة لابيلادوس
وقد أصبح الجبل الذي حمل اسم المحمية الطبيعية الواقعة خلفه، من أشهر مناطق التجول في جزيرة سانتياغو، حيث تظهر في الوديان العميقة بين المرتفعات العديد من أنواع النباتات والحيوانات التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً أصلياً لها.

ويمر طريق التجول عبر مسارات ضيقة لكي يصل إلى الكثير من القرى، مثل إسبنو برانكو التي تسكنها آخر مجموعة من جماعة لابيلادوس الدينية في عزلة عن العالم منذ عام 1940. وتعتمد هذه المجموعة في معيشتها على زراعة الموز والفواكه الاستوائية وقصب السكر، إلى جانب بيع المنسوجات والمشروبات الكحولية.

ولا يتمكن السياح من الوصول إلى جزيرة سانتو أنتاو التي تعتبر أكبر جزر جمهورية الرأس الأخضر، إلا بواسطة القوارب من منطقة منديلو، لأن الطبيعة الجبلية الوعرة حالت دون بناء مطار في هذه الجزيرة.

وبينما يتمكن السياح في شمال الجزيرة من التجول والسير لمسافات طويلة عبر الوديان والممرات الجبلية الوعرة ذات الطبيعة شبه الاستوائية، تطغى الطبيعة القاحلة الجافة على المناظر في جنوب الجزيرة وغربها فتجعلها أقل جذباً للسياح.

المسارات السياحية بجزر الرأس الأخضر
تمر عبر ممرات جبلية طويلة
 (الألمانية)

رحلة مثيرة
ومن أكثر الرحلات إثارةً لاهتمام السياح في جزيرة سانتو أنتاو، التجول خلال المخروط البركاني "كوفا دي باول" في المنطقة الجبلية الخضراء شمال الجزيرة، حيث تنمو أشجار الصنوبر بكثافة على الجدران الصخرية شديدة الانحدار لفوهة البركان.

وغالباً ما تمر مسارات التجول في الجزيرة عبر طرق مرصوفة بالأحجار، كما هو الحال في منطقة "بونتا دوسول" و"كروزينا دا غارسيا"، كما يستمر هذا الوضع في جنوب الجزيرة في منطقة "ريبيرا داس باتاس".

ويمتد الطريق المتعرج في مشهد مثير للإعجاب حتى يصل إلى الجدار الصخري الذي يصل ارتفاعه إلى 700م، وعندما ينظر السائح إلى الوادي البديع فإنه ينسى التعب والإجهاد الذي ألم به من روعة وجمال المنظر.