آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 10 شهور و 3 اسابيع و 3 ايام و 19 ساعه و 48 دقيقه
تقارير خاصة

الحوار الوطني في اليمن خلال عقدين..

التغيير نت | الخميس 15 نوفمبر 2012 01:50 مساءً

الحوار الوطني في اليمن خلال عقدين

من أحد يريد أن يستوعب الدرس

بقلم ياسين التميمي

خلال عقدين من الزمن، منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، ما انفك اليمن يعيش في دوامة من الصراع، الذي كان وما يزال يتغذى في المقام الأول من الرغبة في الاستئثار بالسلطة، وما من أحد يمكنه أن يجادل في أن رأس النظام السابق، كان هو المستأثر الأول بالسلطة وبالقرار الوطني.

عام 1994 كانت الخارطة السياسية تختلف كلياً عما هي عليه اليوم، في ذلك الوقت كانت كل قوى وأحزاب وتنظيمات الشمال الإسلامية والقومية والكيان الهلامي المعروف بـ:المؤتمر الشعبي العام، وحتى بعض القوى الجنوبية التقليدية، جميعها كانت تقف في مواجهة الحزب الاشتراكي، أبرز حزب كان يمثل الجنوب آنذاك، إلى جانب امتداداته الواسعة في المحافظات الشمالية..

ومع ذلك خاضت تلك القوى والأحزاب والتنظيمات السياسية معركة الحوار الوطني التي أفضت في نهاية المطاف أي في 10 فبراير عام 1994، إلى التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق.. كان يفترض أن يحسم ذلك الحوار ومخرجاته، كل القضايا الخلافية، ويعيد هيكلة النظام وفق ما نصت عليه تلك الوثيقة.

لم تكن كل الأطراف جادة في إنفاذ ذلك الاتفاق، والسبب أن حجم الاستقطاب ونزعة الاستئثار بالسلطة كانت أقوى من أي نزعة أخرى لوأد الخلاف وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، كل الأوراق القذرة تم اللعب بها في تلك الفترة بما فيها ورقة الإرهاب.

كنت حينها سكرتيراً للجنة الحوار، وكنت في حالة احتكاك مباشر مع كل القيادات السياسية الممثلة في اللجنة الوطنية العليا للحوار الوطني التي كان يرأسها آنذاك السياسي المحنك، وصاحب الطلة القوية والتأثير الفعال في مجريات الحوار حيدر أبو بكر العطاس.. وكان الأستاذ عبد العزيز عبد الغني رحمه الله ينوب العطاس في رئاسة جلسات الحوار حال غياب الأخير..

أذكر من الشخصيات الأكثر تأثيراً آنذاك السيد عبد الرحمن الجفري، الذي كان صاحب حضور قوي بمنطقه، واحترافه للسياسة.. وأذكر أيضاً السياسي صاحب الأخلاق الرفيعة المناضل الكبير وشهيد الوطن الغالي، الأستاذ جار الله عمر، رحمة الله عليه، وكان الدكتور عبد الكريم الإرياني كعادته أبرز شخصية سياسية تمثل المؤتمر الشعبي العام.. وكان هناك سياسيين آخرين، يجسدون نماذج الحماقة والبلاهة بل والبلادة السياسة لا داعي لذكرهم.

لكنني أستطيع التأكيد أن كل ما كان يجب أن يُقال بشأن إعادة صياغة العلاقة السياسية بين المكونات الجغرافية لليمن وبين قواه السياسية قد قيل إبان ذلك الحوار.. لكن ثمة من كان يضمر النية السيئة لفرض منطقه..

وها نحن اليوم نحقق بالمبادرة الخليجية ما لم نكن نحلم به عام 1994م، رئيس جنوبي يحكم البلاد وسط رضا وقناعة الجميع.. الإيمان المطلق بمبدأ المواطنة يبدو أنه يستقر كحقيقة غير قابلة للمساومة أو الإنكار لدى النخبة السياسية كما هي لدى معظم الناشطين والناس العاديين.

ما من شك أن مؤتمر الحوار الوطني يعني فيما يعني أن النظام السياسي اليمني الذي تأسس منذ عام 1962 وتجدد عبر محطات عديدة كان آخرها محطة الوحدة اليمنية، قابل اليوم، لإعادة النظر بمبادئه ومسلماته وثوابته، من كان يتصور هذا.. لكن حذارِ، إن الفرصة التي توفرها المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني تستدعي أكثر ما تستدعي حسن النوايا وروح الانتماء الحقيقية للوطن، وإلا فسوف يفتح أي إخفاق لا سمح الله باب جهنم على اليمنيين.

ولؤلئك الذين لم يستفيدوا من درس صيف 94 نقول إن النصر بواسطة السلاح، بات مسألة نسبية، بدليل أننا جميعاً نتجه اليوم إلى خوض جولة أخرى من الحوار الوطني الشامل، ولكن هذه المرة بسقف عال جداً وبدون أية شروط..

ما كان أحوجنا إلى التعقل والتبصر، ونكران الذات، وعدم الانسياق وراء الرغبة الجامحة والشريرة للاستئثار بالسلطة بدوافع أسرية ومناطقية، ومذهبية.. دعونا ننفذ من هذا الحوار إلى دولة يمنية مدنية حديث، يسودها العدل والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وديمقراطية تعددية حقيقية.. هذا هو المخرج..

دعونا نركل بأحذيتنا كل المرتزقة من أي صنف ولون، وأولئك الذين جندوا أنفسهم ليكونوا أدوات رخيصة في عملية الاستقطاب التي تسود المناخ السياسي هذه الأيام..