آخر تحديث للموقع منذ منذ 4 سنوات و شهر و 12 ساعه و 49 دقيقه
أخبار اليوم

إثر قتاعات دولية باستخدام الغازات السامة: فرنسا تقول كل الحياارات مفتوحة .. وأمريكا تتأهب

الجزيرة وكالات | الأربعاء 05 يونيو 2013 09:40 صباحاً

قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن كل الخيارات في سوريا أصبحت مفتوحة، بما فيها الخيار العسكري، بعد تثبت بلاده من استخدام النظام السوري غاز السارين، وذلك بعد ساعات من إعلان اللجنة الأممية للتحقيق بسوريا امتلاكها أدلة حول استخدام أسلحة كيمياوية بسوريا.

وقال فابيوس "كل الخيارات مطروحة، يعني ذلك إما أن نقرر عدم الرد، وإما نقرر الرد بما في ذلك التحركات العسكرية التي تستهدف مكان تخزين الغاز".

تصريحات فابيوس هذه جاءت متزامنة مع إعلانه تيقن بلاده من استخدام غاز السارين بسوريا، وأضاف "لا يوجد بشك بأن النظام والمتواطئين معه هم المسؤولون عن استخدام الغاز".

وأوضح الوزير الفرنسي بأن قناعة بلاده هذه جاءت على ضوء التحاليل التي أجراها مختبر فرنسي على عينات بحوزة باريس تثبت وجود السارين.

ولفت إلى أنه سلم النتائج صباح الثلاثاء للبروفسور أكي سيلستروم رئيس بعثة التحقيق التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكلفها بتحديد الوقائع بشأن المزاعم عن استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا، مضيفا في بيان خاص "سيكون من غير المقبول أن يفلت المسؤولون عن هذه الجرائم من العقاب".

ووفق مصدر دبلوماسي فإن مصدر العينات هو حي جوبر في جنوب دمشق حيث شهد مراسلان لصحيفة لوموند بمنتصف أبريل/نيسان باستخدام غازات سامة ونقلا عينات إلى السلطات الفرنسية، إضافة إلى مدينة سراقب جنوب حمص التي شهدت هجوما بنهاية أبريل/نيسان.

التقرير الأممي
وكانت اللجنة الأممية قد أكدت في تقرير لها الثلاثاء أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن لديها "أسبابا معقولة" للاعتقاد باستخدام محدود لأسلحة كيمياوية بأربع هجمات على الأقل في سوريا، ودعت دمشق للسماح لفريق من الخبراء بزيارة البلاد.

وأشارت اللجنة بأحدث تقرير لمحققيها، الذي اعتمد على مقابلات مع ضحايا ومسؤولين طبيين وشهود عيان، إلى تلقي مزاعم عن استخدام قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة أسلحة محظورة، إلا أن معظم الشهادات ترجح استخدام القوات الحكومية لهذه الأسلحة.

وفحصت اللجنة أربع هجمات بمواد سامة في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين لكنها لم تتمكن من تحديد الطرف الذي يقف وراء هذه الهجمات. وضم الفريق أكثر من عشرين محققا وأجرى 430 مقابلة بالفترة بين 15 يناير/كانون الثاني و15 مايو/أيار الماضيين مع لاجئين لدول مجاورة ومع أناس في سوريا من خلال خدمة سكايب.

والحوادث الأربعة وقعت في خان العسل قرب حلب يوم 19 مارس/آذار، وفي العتيبة قرب دمشق في نفس اليوم، وفي حي الشيخ مقصود في حلب يوم 13 أبريل/نيسان، وفي مدينة سراقب يوم 29 أبريل/نيسان. وكتب الخبراء في تقريرهم أن "هناك حوادث أخرى أيضا قيد التحقيق".

وفي رسالة واضحة للدول الأوروبية -التي تدرس تسليح الثوار- حذر التقرير من أن نقل الأسلحة من شأنه أن يزيد من خطر وقوع انتهاكات، ويؤدي لوفيات وإصابات أكثر بصفوف المدنيين.

جرائم حرب
كما اتهمت اللجنة بتقريرها طرفي الصراع بسوريا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال تعذيب واغتصاب وأعمال أخرى غير إنسانية. وقال بينيرو بهذا السياق "إن عددا من هذه الأعمال ارتكب في إطار هجمات معممة وممنهجة ضد المدنيين".

كما تتهم اللجنة أيضا مجموعات الثوار المسلحة بارتكاب جرائم حرب وبينها إعدامات خارج إطار القضاء وأعمال تعذيب أو تعريض حياة سكان للخطر عبر إقامة أهداف عسكرية قرب مناطق مدنية. لكنها ذكرت أن هذه الفظاعات لم تبلغ مستوى وحجم تلك التي ارتكبتها القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها، حيث يتلقى الجيش النظامي مساعدة من مقاتلين أجانب ومن حزب الله اللبناني.

وروت عضو لجنة التحقيق والقاضية السويسرية المعروفة كارلا ديل بونتي أنها فوجئت كثيرا "بالعنف وقساوة أعمال إجرامية لا سيما أعمال التعذيب. وهناك عامل آخر أثار قلقي أيضا هو استخدام أطفال في المعارك وهم يتعرضون للقتل والتعذيب".

من جانبه أدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اليوم الثلاثاء انتهاكات حقوق الإنسان والمواثيق الدولية من أية جهة أتت.

أمريكا تتأهب: الباتريوت باق في الأردن

وعلى صعيد آخر، قالت الحكومة الأردنية إنها ستطلب من الولايات المتحدة الإبقاء على نشر بطاريات الباتريوت التي ستشارك في مناورات "الأسد المتأهب" بعد انتهاء هذه المناورات المعلنة في الصحراء الأردنية.

وجاء التأكيد الأردني على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة محمد المومني الذي قال للجزيرة نت إن المملكة سوف تقيّم احتياجاتها الدفاعية من الأسلحة وقد تطلب من الولايات المتحدة الإبقاء على جزء من هذه الأسلحة على الأراضي الأردنية بعد انتهاء المناورات.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور عبر عن رغبة الأردن في نشر منظومة من بطاريات باتريوت في الأردن بغرض زيادة قدراته الدفاعية وتحسينها.

وأرجع الوزير الأردني إرسال واشنطن منظومة بطاريات باتريوت وطائرات أف 16 للمشاركة بمناورات الأسد المتأهب إلى "التعاون المشترك بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية في المجالات الدفاعية والعسكرية".

ورفض المومني الربط بين هذه التطورات والأزمة السورية التي قال إن الموقف الأردني منها لا يزال ثابتا حيث يدعو الأردن إلى حل سياسي للأزمة.

لكن الولايات المتحدة ربطت بين إرسالها منظومة صواريخ الباتريوت وطائرات أف 16 إلى الأردن وتطورات الأزمة السورية والمخاوف من استهداف حلفاء النظام في دمشق أهدافا في المنطقة. حيث صرح المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية المقدم تي. جي. تايلور في بيان له الاثنين بأن هذه الأسلحة ستقدم دعما للدفاعات الصاروخية في الأردن في الوقت الذي تتنامى فيه المخاوف الدولية من استمرار شحن النظام السوري لأسلحة إلى حزب الله اللبناني والمخاوف من استخدامها ضد عدد من الأهداف في المنطقة.

تلميح أميركي
وقال تايلور إن وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل وافق على إرسال صواريخ باتريوت ومقاتلات أف 16 إلى الأردن للمشاركة في مناورات "الأسد المتأهب"، مشيرا إلى أن هذه الأسلحة ستشحن هذا الأسبوع.

وذكر تايلور أن صواريخ الباتريوت سترسل من قاعدة "فورت بليس" بتكساس، وأنه يمكن أن تبقى بعض هذه المعدات في الأردن بعد المناورات بناء على طلب الحكومة الأردنية.

وجاءت هذه التطور بعد أسبوعين من تأكيد مصدر سياسي أردني للجزيرة نت بأن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال المحادثات التي جمعت بينهما نهاية أبريل/ نيسان الماضي نشر بطاريات باتريوت في الأردن لتحسين قدراته الدفاعية تزامنا مع تدهور الوضع في سوريا.

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن طلب الأردن من الولايات المتحدة نشر بطاريات باتريوت "ليس جديدا"، إلا أنه قال إن نشر الباتريوت ارتبط دوما بقرع طبول الحرب في المنطقة.

وصرح الخيطان للجزيرة نت بأن الأردن لا يزال متمسكا بالحل السياسي للأزمة السورية "إلا أنه بات يسير في خطين متوازيين أحدهما داعم للحل السياسي في سوريا، والآخر يركز على تعزيز الدفاعات العسكرية بشكل احترازي خوفا من تدهور الأوضاع أكثر فأكثر في سوريا".

الخيطان قال أيضا إن نشر بطاريات الباتريوت يولد الانطباع لدى المراقبين بأن الخيار العسكري أصبح أقرب إلى الحسم في سوريا. وتابع "لكن الحديث لا يتم عن تدخل عسكري تقليدي عبر قوات برية وإنما عن طريق ضربات عسكرية جوية، وللولايات المتحدة قواعد عديدة في المنطقة تنطلق منها طائرات وهي ليست بحاجة لانطلاق مقاتلاتها من الأردن".

غير أنه يرى أن الأردن سيكون له دور في أي عمل عسكري في سوريا ولو كان بالحدود الدنيا، وقال "ستتحول الجبهة الأردنية حتما لجبهة ساخنة إذا ما تم الحسم باتجاه الخيار العسكري".

وتثير هذه التطورات مزيدا من القلق في الداخل الأردني الذي يعيش على وقع مخاطر الأزمة السورية التي أصبحت تسيطر على المزاج السياسي والشعبي في المملكة، فضلا عن الأزمة الاقتصادية وسط جدل ساخن حول اعتزام الحكومة رفع أسعار الكهرباء قريبا وهو ما ينذر بتفجر الأوضاع من جهة، وتهديدات برلمانيين بإسقاط الحكومة في حال أقدمت على هذه الإجراءات من جهة أخرى.

كما أثار القلقَ في الأردن الترددُ الرسمي في التعامل مع الأزمة في مدينة معان الجنوبية التي شهدت اضطرابات أمنية ومواجهات وصلت حد اشتباكات مسلحة محدودة إثر مقتل مطلوبين للشرطة على مدى الأيام الماضية.

ويذهب الخيطان إلى اعتبار أن أزمة معان أثارت العديد من الأسئلة العميقة في الشارع حول قدرة الدولة الأردنية على إدارة الأزمات بعد أن اتضح أن هناك خللا في التعامل معها والمخاوف من أن يستمر هذا الخلل في التعامل مع الأزمة السورية وتطوراتها.