آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 7 شهور و أسبوع و 5 ايام و 22 ساعه و 14 دقيقه
تقارير

سياسة واقتصاد أزمة السد الأثيوبي: صراع مياه أم صراع قوى؟

DW العربية | السبت 08 يونيو 2013 12:29 صباحاً

يرى بعض الخبراء أن تجاهل مصر للقارة الإفريقية لسنوات طويلة هوالسبب الرئيسي لأزمة السد الإثيوبي المزمع إقامته الآن. فهل الصراع الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا يدور فقط حول موارد المياه أم أنه صراع قوى؟

تعد أزمة السد الإثيوبي المزمع إقامته القضية الأخطر التي تواجه العلاقات الخارجية المصرية منذ اندلاع الثورة وحتى الآن. لكن هل الصراع الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا يدور في حقيقة الأمر حول الموارد المائية أم على الطاقة، أم أنه يتعداهما ليصبح صراعاً سياسياً يتعلق بانهيار مصر كقوة عظمى في المنطقة وصعود مراكز قوى أخرى؟

حبيب عائب، الباحث التونسي في السيداج بالقاهرة، يعتقد أن الإعلان عن تحويل مجرى النيل جاء ردا على ما يسميها الإمبريالية المائية المصرية. يقول لـDW عربية: "مصر كانت قادرة على إيقاف أي مشروع يقام على النيل بفضل علاقاتها بالقوى العظمى. والجيش المصري كانت لديه المقدرة الكافية على خوض حرب ضد إثيوبيا. أما الآن فهناك عملية إضعاف للجيش المصرية، ومصر – سياسياً – لم تعد بالمكانة التي تسمح للرئيس المصري أن يخاطب الرئيس الأمريكي من أجل إيقاف مشروع كهذا، كما أن مصر تعاني من أزمة اقتصادية منذ عدة سنوات".

لكن هل يمكن إصلاح ما فات؟ يرى حبيب أن الحل الأمثل، الذي لن يجرؤ أحد على طرحه غالباً، هو أن تعتذر مصر وأن تعلن استعدادها للاتفاق من جديد على إعادة توزيع مياه النيل: "هذا ما طلبته إثيوبيا عام 1959، حين سجلت اعتراضاً في الأمم المتحدة ضد اتفاق توزيع مياه النيل. وقتها تجاهل عبد الناصر هذا الموضوع تماماً وكأن إثيوبيا غير موجودة، ولم يكن هناك أي إمكانية لأن تتخذ إثيوبيا أي إجراء ضد مصر وقتها. الآن إثيوبيا أقوى كثيراً، من ناحية الاقتصاد والسلاح والعلاقات الدولية. كما احتاجها العالم للحفاظ على السلام في الصومال والسودان، وهو ما جعلها مركز قوة في القارة".

للاهتمام بمياه النيل تاريخ طويل

مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية بالقاهرة، يرى أن موضوع الاهتمام بالماء هو موضوع تاريخي. ويذكر أن الملكة حتشبسوت مثلا كان لها علاقات مع بلاد بونت في الصومال من ما يزيد عن ألفي عام. "وبالتالي فتأمين منابع النيل أو الاحتفاظ بعلاقات مؤثرة في إفريقيا يفترض أن يكون استراتيجية أبدية لا علاقة لها بالمعركة حول السلطة في مصر."

ويقول اللباد في حديثه لـDW عربية إن "الموقف المؤسف الذي وصلنا له يرجع لغياب الرؤية في العلاقات الخارجية. فمبارك ركز على رضا أمريكا وأهمل النيل، ومحاولة اغتياله في أديس أبابا جعلته يمعن في تجاهل الملف الإفريقي". ويضيف أن الصورة في إثيوبيا تغيرت تماماً خلال هذا، فهي لم تعد ذلك البلد الذي يعاني من المجاعة. كما أسهم تفتيت الصومال في أن تحتل إثيوبيا صدارة المشهد في الشرق الإفريقي.