آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 11 شهر و 10 ساعات و 49 دقيقه
مقالات
أحلام مستغنماني

هل مؤخرة روبـي أهم من مقـدمة ابن خـلـدون؟؟

الأحد 16 يونيو 2013 10:00 مساءً

إنـفــاق المـدخـرات

من أجل المؤخـرات

الهند تخطط لزيادة علمائها، وأعدت خطـة لبناء قاعدة من العلماء والباحثين لمواكبة دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، في مجال الأبحاث الحديثة. لم أفهم كيف أن بلداً يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر المدقع، يتسنـى له رصد مبالغ كبيرة، ووضع آلية جديدة للتمويل، بهدف جمع أكبر عدد من العلماء الموهوبين، من خلال منح دراسية رصدت لها اعتمادات إضافية من وزارة العلوم والتكنولوجيا، بينما لا نملك نحن، برغم ثرواتنا المادية والبشرية، وزارة عربية تعمل لهذه الغاية، (عدا تلك التي تـوظـف التكنولوجيا لرصد أنفاسنا)، أو على الأقل مؤسـسة ناشطة داخل الجامعة العربية تتولـى متابعة شؤون العلماء العرب، ومساندتهم لمقاومة إغراءات الهجرة، وحمايتهم في محنة إبادتهم الجديدة على يد صنـاع الخراب الكبير.

أي أوطان هذه التي لا تتبارى سوى في الإنفاق على المهرجانات، ولا تعرف الإغداق إلا على المطربات، فتسخو عليهن في ليلة واحدة، بما لا يمكن لعالم عربي أن يكسبه لو قضى عمره في البحث والاجتهاد؟

ما عادت المأساة في كون مؤخرة روبي تعني العرب وتشغلهم أكثر من مقدمة ابن خلدون، بل في كون اللحم الرخيص المعروض للفرجة على الفضائيات، أي قطعة في هذا اللحم فيه من "السيليكون" أغلى من أي عقل من العقول العربية المهددة اليوم بالإبادة.

إن كانت الفضائيات قادرة على صناعة "النجوم" بين ليلة وضحاها، وتحويل حلم ملايين الشباب العربي، إلى أن يصبحوا مغـنـين ليس أكثر، فكم يلزم الأوطان من زمن ومن قدرات لصناعة عالم؟ وكم علينا أن نعيش لنرى حلمنا بالتفوق العلمي يتحقـق؟ ذلك أن إهمالنا البحث العلمي، واحتقارنا علماءنا، وتفريطنا فيهم، هي من بعض أسباب احتقار العالم لنا.

وصدق عمر بن عبد العزيز حين قال :"إن استطعت فكن عالماً، فإن لم تستطع فكن متعلـماً، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم", فما توقـع أن يأتي يوم نـنكل فيه بعلمائنا ونسـلمهم فريسة سهلة إلى أعدائنا، ولا أن تحرق مكتبات علمية بأكملها في العراق أثناء انهماكنا في متابعة "تلفزيون الواقع"، ولا أن يغادر مئات العلماء العراقيين الحياة، في تصفيات جسدية منظـمة في غفلة منـا، مع انشغال الأمة بالتـصويت على التـصفيات النهائية لمطربي الغد.

تريدون أرقاماً تفسد مزاجكم وتمنعكم من النوم؟

في حملة مقايضة النـفوس والرؤوس  قررت واشنطن رصد ميزانية مبدئية تبلغ 160 مليون دولار، لتشغيل علماء برامج التسلـح العراقية السابقين، خوفا ًمن هربهم للعمل في دول أخرى، وكدفعة أولى غادر أكثر من ألف خبير وأستاذ نحو أوروبا وكندا والولايات المتحدة. كثير من العلماء فضلوا الهجرة بعد أن وجدوا أنفسهم عزلاً في مواجهة "الموساد" التي راحت تصطادهم حسب الأغنية العراقية "صيد الحمام". فقد جاء في التقارير أن قوات " كوماندوز " صهيونية، تضم أكثر من مئة وخمسين عنصراً، دخلت أراضي العراق، بهدف اغتيال الكفاءات المتميزة هناك، وليس الأمر سراً، ما دامت مجلة "بروسبكت" الأميركية هي التي تطوعت بنشره. في مقال يؤكد وجود مخطـط واسع ترعاه أجهزة داخل البنتاغون وداخل (سي آي إي)، بالتعاون مع أجهزة مخابرات إقليمية، لاستهداف علماء العراق، وقد حددت المخابرات الأميركية قائمة تضم 800 أسماء لعلماء عراقيين وعرب، من العاملين في المجال النـووي والهندسة والإنتاج الحربي، وقد بلغ عدد العلماء الذين تمت تصفيتهم وفق هذه الخطة أكثر من 251 عالماً، أما مجلـة "نيوزويك"، فقد أشارت إلى البدء باستهداف الأطباء، عبر الاغتيالات والخطف والتـرويع والترهيب، فقد قـتل في سنة 2005 وحدها، سبعون طبيباً. والعمليات مرشحة حتماً للتصاعد، خصوصاً بعد نجاح عالم الصواريخ العراقي مظهر صادق التميمي، من الإفلات من كمين مسلـح نـصب له في بغداد، وتمكنه من الـلجوء إلى إيران. غير أن سبعة من العلماء المختصين في "قسم إسرائيل" والشؤون التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية، تم اغتيالهم، ليضافوا إلى قائمة طويلة من العلماء ذوي الكفاءات العلمية النادرة، أمثال الدكتورة عبير أحمد عباس، التي اكتشفت علاجاً لوباء الالتهاب الرئوي "سارس"، والدكتور العلامة أحمد عبد الجواد، أستاذ الهندسة وصاحب أكثر من خمسمئة اختراع، والدكتور جمال حمدان، الذي كان على وشك إنجاز موسوعته الضخمة عن الصهيونية .
نـحن في المـؤخـرة.

وهـمــنـا المـؤخـرة.

حب الدنيا رأس كل خطيئة

http://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/154110.html