آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 6 شهور و 3 اسابيع و 5 ايام و 20 ساعه و 18 دقيقه
مقالات
السفير مروان نعمان

مصر الحبيبة .. وماذا بعد؟

الخميس 01 أغسطس 2013 02:47 صباحاً

تثبت "تطورات" الأحداث في مصر أن هناك "تورطات" في الأحداث بشكل فاضح وفج، من قبل بعض الدول الخليجية، لإسقاط الرئيس المصري مرسي وحكم الأخوان المسلمون، في محاولة لصد إرتدادات زلزال الربيع العربي عليها، وتغيير مسار تاريخ التغيير الحتمي الذي بدأ مطلع 2011. وتكشف "التطورات" أيضاً "تورطات" أمريكية وغربية في المشهد، تجلى في السماح لتلك الدول الخليجية بأن تجرب حظها في تحقيق مبتغاها، ترضية لها مقابل غصبها من "التورطات" الغربية، والأمريكية تحديداً، في تأييدها لثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها في اختيار من يحكمها وتغيير حكامها في تلك "الجمهوريات الملكية"!!

في 15 يوليو، كتبت قبل يوم من وصول وليم برنز نائب وزير الخارجية الأمريكي إلى القاهرة في أول زيارة له إلى مصر "السيسي"، وقلت أن في التحليل النهائي لأية قراءة واعية للنقاط التي جاءت في خطاب "السيسي" للشعب المصري يومها "تؤكد المأزق الذي تعيشه مصر، بسبب التدخلات الاقليمية التي أدت الى تطور الأمور الى ما آلت اليه، وان السيسي كان مطية لتنفيذ تلك التدخلات الخارجية التي بلغت ذروتها وكشفت عن نفسها من خلال تقديم عون مفاجئ لمصر بلغ ١٢ مليار دولار خلال ٢٤ ساعة!! وإن كان محمد البردعي قد افصح عنه قبل يوم من الانقلاب"الشرعي"!!!  والملاحظ ان الصحف الخليجية هللت لانتصار "الشرعية الشعبية" وباركتها في مواجهة "الشرعية الدستورية" التي يتمسك بها المتظاهرون في رابعة العدوية، قبل ان يتطرق الفريق السيسي في خطابه الى "شرعية الشعب" في خطابه البارحة!!!"

وقلت: (ان "الشرعية الدستورية" لأي نظام واي حكومة واي رئيس تسقط عندما يصبح النظام أو الحكومة أو الرئيس مفتقدين لقبول "المواطنين" كلهم، وليس جزء منهم!!! وإذا كان اصطفاف "السيسي" ومن معه في ما أقدموا عليه هو، اصطفاف لشرعية الشعب، فمن الواضح هناك جزء كبير من ذلك "الشعب" لايقبل بما حدث!!! وإذا كان مرسي قد اخطأ في ان يقبل "ببقية الشعب" الذي لم يصوت له، وهي لاتقل عن ٤٩٪، في ان تنظم الى مركبة التغيير الذي طالب به الشعب المصري كله في ٢٥ يناير ٢٠١١، فإن ما حدث هو الآخر لا يمثل النصف الآخر من الشعب المصري!!! ان ما حدث انتكاسة سياسية كبرى وقوية لحركة الإخوان المسلمون في اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحها التاريخ أمامهم لإثبات جدارتهم في قيادة الشعب المصري "كله")

وقلت: (ان الوضع القائم يمكن القبول به فقط في ان يكون انتقال سريع لتصحيح مسار التغيير الذي طالب به الشعب المصري كله في ٢٥ يناير ٢٠١١، على ان يكون يكون "كل المصريين" مشاركين في الانتقال الجديد الذي تشهده مصر. يحب ان يتخلى الكل عن ثقافة "الاستئثار والإقصاء").

الإدارة الأمريكية أمام مأزق قانوني يتعلق بتوصيف ما حدث، وما إذا كان "انقلاباُ" أم لا؟ فإن كان كذلك، ينبغي على إدارة أوباما وقف كافة المساعدات العسكرية وغير العسكرية عن الإنقلابيين. وبعد إيفاد وليم برنز منتصف الشهر، سيوفد أوباما شيخين جمهوريين، أحدهما جون ماكين صاحب، من المطالبين بوقف المساعدات فوراً باعتبار ما حدث "انقلاباً"، لينقلوا رسالة أمريكية واحدة وواضحة إلى "السيسي" وبقية عساكره، بأن يعودوا إلى معسكراتهم، والابتعاد كلياُ عن "العملية السياسية" كليةً وإفساح المجال لعملية انتقال سلمي في مصر تستوعب جميع المصريين دون استثناء، في حوار شامل، يضم كل أطياف الشعب المصري، مسلمون وأقباط، وربما يهود، من كل الأعراق، من الدلتا إلى النوبة مروراُ بالصعيد، ومن سيناء إلى الغرب!!!

زيارة مفوضة العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوربي إلى القاهرة اليومين الفائتين تأتي للترويج للحل السلمي بمشاركة كل المصريين في حوار وطني شامل.. وقد تركت ورائها وفداً لمزيد من الترتيبات ريثما يخف تشنج كل الأطراف!! وستعود لاستئناف الوساطة.

موقف الأفارقة واضح: تعليق عضوية مصر إلى حين عودة الحكم الديمقراطي، ولايقبل الإتحاد الأفريقي بحكم العسكر بقوة الدبابات وفوهات البنادق.. وهو موقف موروث من سالفته منظمة الوحدة الأفريقية. ولعل هذا الموقف الأفريقي الحازم، الذي قال عنه رئيس لجنة الحكماي عمر كوناري بأنه ليس عقاباُ لمصر، لعل هذا الموقف يشكل عامل إحراج لعرب الخليج الذين مولوا "الانقلاب الشرعي" وللغرب الذي استمرأ إخراج مرسي من سدة الرئاسة لفشله في أن يلعب دوره الحقيقي لكل المصريين ولإخفاقاته المتوالية في الاستجابة لنبض كل المصريين .. عامل إحراج وضغط لإنهاء المسرحية الهزلية الذي إراد أن يكون بطلها "السيسي" وكومبارسها بقايا الفلول الذين توهموا إمكان إعادة خلق تحالف الفساد والعسكر الذي ساد مصر منذ ما يزيد عن نصف قرن.

نحن على يقين أن مصر ستخرج من حالة الضياع أكثر قوة، وأكثر منعة، لتتولى دورها الريادي في قيادة عجلة التغيير نحو الديمقراطية الحقيقية في دولة مدنية لكل المصريين، لاتقصي ولاتستعبد ولاتستثني أحد من أبنائها، في تجربة رائدة لكل الشعوب العربية دون استثناء، حيث تعلو معاني الديمقراطية والمساواة وحكم وسيادة القانون وقيم الدولة المدنية الرشيدة!!!

لا لتكرار لممارسات الأخوان خلال عام من حكمهم، ومرسي لن يعود إلى سدة الرئاسة!!

ولا للفساد السياسي الذي قام به من تواطأ مع "السيسي"، والإسلاميون والأقباط وغيرهم سيشاركون في الحوار الشامل وفي المقدمة منهم شباب ثورة 25 يناير من كل ألوان الطيف المصري الجميل!!

ولا لحكم العسكر وأجهزة القمع العتيدة، وعلى "السيسي" وأزلامه من أجهزة استخباراتية القبول بالعودة إلى عملهم الحقيقي في حماية مصر والمصريين، والإذعان لحكم مدني ديمقراطي تعلو فيه سيادة القانون وحقوق الإنسان!!!

والأيام القادمة حبلى بالكثير!!!  

السفير مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان