آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 10 شهور و 3 اسابيع و 3 ايام و 19 ساعه و 34 دقيقه
أخبار اليوم

زلزال النهاية

الفضول نت | الأحد 10 نوفمبر 2013 02:08 مساءً

زلزال النهاية

السفير مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان

 

يقترب الحوار الوطني الشامل من نهايته في جو ارتباك كبير يعتري كافة الأطراف التي لاتستهدفها عملية "التسوية السياسية" التي فرضها المجتمع الدولي على اليمنيين، وأعنى بذلك الإرتباك البادي على كل الأحزاب والساسة، إن كان هناك أحزاب وساسة، والمتنفذين من كل الإطياف!!

ما أعنيه إن التسوية السياسية أساساً تستهدف الخروج بيمن جديد ليس فيه كل تلك الأحزاب التقليدية ولا أولئك الساسة أو أولئك المتنفذين ..

التسوية السياسية تستهدف بوضوح كامل صياغة عقد اجتماعي جديد بين اليمنيين الذين سيمسكون بقياد المستقبل، 80% من تركيبة هذه الشعب وأصحاب هذا الوطن ممن هم دون 45 إلى 50 عاماً من العمر، من خلال دستور جديد يؤسس لوطن ولشعب عبث بهما أولئك العشرون في المائة الباقية التي تشكل الأحزاب والساسة التي توشك أن تتوارى في مستقبل لا يعنيهم، إلى جانب المتنفذين الذين أكلوا ما فوق الأرض وما تحتها واستغلوا سواحل وبحار اليمن أسوء استغلال، ويجب الا يستمر وجودهم في اليمن الجديد، بل أن الشعب سيطالب وسيلاحق وسيسترد كل الأموال والمقدرات المسلوبة والمنهوبة ... من كل أولئك ...

الارتباك بادٍ على أولئك كلهم ..

من خلال القتال المبرمج في دماج..

من خلال إنبراء من دمروا الجنوب منذ الاستقلال إلى الوحدة .. وشتتوا أبناء عدن .. وشتتوا بقية اليمنيين من إبناء المحميات الشرقية وأبناء بقية اليمنيين الذين فرض عليهم البريطانيون الاندماج القسري في اتحاد وُلِدَ ميتاً .. وعبثوا بالبلاد والعباد .. إنبراء أولئك للتصدي للدفاع عن ضحاياهم السابقين واللاحقين..

ومن خلال تخبط واضح بين الخاسرين في الشمال .. بين ما يريدون وما لايريدون .. مما لايريده ويريده الآخرون..

من خلال أقلام مأجورة من الجميع .. تدعي الدفاع عن مصلحة الوطن .. وهي ليست أكثر من صوت سيدها!!!

يتباكى قادة الفشل في الجنوب وقتلة شعبه اليوم على الوطن الذي أضاعوا في الجنوب ..

وتباكى الآخرون على وطن وسيادة أضاعوهما في الشمال .. في حين أنهم لم يصنعوا غير خمسين عاماً من الإقصاء والاستبعاد والاستحواذ ..

وتباكى كل الساسة وغير الساسة من المتنفذين والمستأجرين على الوحدة .. وكلهم فشل في خلقها .. وتباروا في خنقها ..

يتباكون على الدستور .. الذي لم يعد باقٍ منه إلا ما يخدم بقية الفترة الانتقالية .. وهو دستور معطل بموجب قرارين أممين .. ويخافون على أن يحكم اليمن بإعلانات دستورية .. وكأن الدستور الحالي المعطل أو ما سبقه دارت اليمن بها كأروع ما يكون ...

ويرفضون أي ترتيب برلماني إنتقالي .. كأن البرلمان المعطل بموجب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية والقائمة على القرارين الأمميين، هو أفضل برلمان شهده تاريخ اليمن ...

يتباكون على المستقبل الغامض الذي ستدخله اليمن .. وكأننا سنفقد الماضي البديع .. أو كأن المستقبلَ حاضرٌ أمام أعيننا سيئاً وقبيحاً .. لنختار البقاء حيث نحن .. بل العودة إلى ما كنا عليه ..

لكل أولئك أقول: إن الارتباك العظيم حالة طبيعية لمن سيخسر .. ويمكن فهمها .. ولابد للخاسرين أن يدافعوا عما يظنوا أنه حقٌ لهم ..

غير أن من حق 80% من أبناء هذا الشعب أن يدافعوا عن حقوقهم المنهوبة المسلوبة وأن يبنوا اليمن الجديد الاتحادي الذين يحلمون به !!

إن ما يجري في "الموفنبيك" .. ليس عملية عبثية .. والمتحاورن يعلمون أن عليهم الخروج بتوافق على المستقبل، لاتوافق على المغانم والتقاسم .. والحوار الوطني الشامل أروع عملية تفاوضية لبناء وطن حقيقي وصياغة عقد بين أبناء وطن .. ليس في اليمن فحسب .. بل لا أغالي إن قلت في العالم أجمع ..

والسيد جمال بن عمر ليس مرتزقاً كما يحلو للبعض أن يصنفه، وإنما رجل دبلوماسي وصاحب ملكات رفيعة المستوى في إدارة المجتمعات الخارجة من الصراعات وموكلة إليه مهمة من مجلس الأمن الدولى في اليمن وبإشراف سفراء الدول العشر .. والمجتمع الدولي الذي يأخذ بيد اليمن واليمنيين ليس مغفلاً ليعين من لا يصلح لمهمة مثل المهمة التي أؤمن بأن السيد جمال بن عمر يقوم بها كأروع ما يكون .. والمجتمع الدولي أيضاً ليس غافلاً عما يريد أو يريده مستقبل اليمنيين .. والمجتمع الدولي ممسك بكل بمفاتيح كل الأطراف وبكل الخيوط التي يعرفها ولا يعرفها الجميع، وهو قادر على استخدامها في الوقت المناسب ..

لكل أولئك أقول ..

سينتهي الحوار .. وسيوضع الدستور الجديد .. وسيوضع القانون الجديد للانتخابات .. وسيكون هناك يمن جديد .. بدستور جديد .. بقادة جدد .. سيخرجون من بين رماد المعانات التي شهدها اليمنيون .. واليمن حبلى بمستقبل زاهر .. يمن نظيف .. غير ملوث .. وسيعاد رسم خريطة التقسيم الإداري الإتحادي بما يتجاوز عثرات الماضي كله .. في الشمال .. وفي الجنوب .. وفي اليمن الموحد .. سيعاد توصيف الوحدة اليمنية بما يرضي اليمنيين الجدد .. ولن تبقى 22 محافظة لأن اليمنيين حتى الآن لم يدركوا الحكمة والمعايير الخارقة التي تقسموا فيها إلى 22 محافظة .. والإدارة الفذة التي أدار بها النظام السابق هذه المحافظات .. حتى يرفضوا خمسة أو ستة أو سبعة أقاليم بحكوماتها وبرلمانتها في ظل اليمن الجديد الفيدرالي ..

إن المستقبل لن يكون أسوء من الماضي والحاضر بأي حال من الأحوال ..

ولن يتراجع اليمنيون تحت أي مخاوف أو تهديدات .. وسيرحل الماضي غير مأسوف عليه ..

ولننتظر ما تأتي به القادمات من الأيام ..