آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 5 شهور و 3 اسابيع و 3 ايام و 13 ساعه و 18 دقيقه
ثقافة وفن

بشع أن يصبح الحل رصاصا .. عبدالله عبدالوهاب نعمان الفضول

الفضول نت | الثلاثاء 26 نوفمبر 2013 11:53 مساءً

لم يعد يرعبني لون الدماء

لم يعد يرهبني صوت الفناء

لم يعد يفجعني الموت فقد

أدمنت كفّاي دفن الشهداء

وحياتي نثرت أحزانها

ملء أيامي فما معنى بكائي

كلما ودعت تابوتا أتى

غيره يخرس دمعي ورثائي

 

يا لعيني لم تعد بكّاءةً

فوق طرسي لعيون الشعراء

قد كنـزت الدمع فيها في محجرها

وبه قد كان معروفا سخائي

 

إنه لولا جلال الموت يلزم إحساسي تقاليد العزاء

كنت شيعت التوابيت التي

لمت الأشلاء منهم بالغناء

أغنياتي هم ولحني وخلود أناشيدي وصنّاع بقائي

إنهم مجدي ومن علمني

صلوات المجد إلاّ الشهداء ؟

إنهم كانوا صداقاتي وما

برحوا في موتهم من أصدقائي

ليكاد الطيب من أكفانهم

منه يذري عبقا فوق كسائي

 

وأحاسيسي بما يذبحها

من أذى الأهل وحقد الغرباء

لم تزل ضاحكة أغسلها

في ندى الفجر وفي ضوء السماء

كلما راح شهيد جاءني

منه في شعري كبر الكبرياء

وأزدهاني منه فخر أنه

زاد رقمًا في رصيد الشرفاء

 

بشع أن يصبح الحل رصاصا

وحوار الناس غدرا وأقتناصا

فإذا العقل يراه كل ذي

جنة يرى منه الخلاصا

والضلالات الجريحات ترى

أن في سحق المضيئين إقتصاصا

 

ساحتي لا تفزعي كم ساحة

فاتك بالدم أرواها هنا

أمتي لا تفجعي كم أمة

غادر جر عليها حزنا

رايتي لا تجزعي كم مرة 

كنت فيها لشهيد كفنا

كل أرض أصبحت موبؤة

يقتل السيئ فيها الحسنا

مهجتي لن تبرحي عاصمة للأسى أو للمآسي وطنا

 

صاحبي مات شهيدا

وأبي مات شهيدا

وأخي مات شهيدا

وأحبائي مضوا في الشهداء

 

ولم أبق على الدرب وحيدا

فهنا قافلتي تمضي وأذرعها تحتضن الفجر الوليدا

وهنا شعبي وركبي وأهازيج قلبي تملئ الدنيا نشيدا

وهنا أكفان من ماتوا بلحن

على الزحف إلى الخير بنودا

 

لم يمت شعبي من الموت وقد

عاش يغدوه نعوشا ولحودا

أنت يا أرض السماحات التي

أنفقت أنفسنا بذلا وجودا

إن رجفنا الساح في غاراتنا

أو عكفنا في المحاريب سجودا

لن يضيع الفجر من قبضتنا

فيك لن نرجع لليل عبيدا

 

كم شريف فوق أرض وهبا

دون منٍ بالذي قد وهبا 

وحمي مات حرا رافضا

أن يرى الحق عليها غلبا

كم مشى الإثم على ساحاتنا

يوقد النار ويذكي اللهبا

ومضى الآثم والإثم وكانا

لما قد أضرماه حطبا

وبقينا وسيبقى بعدنا

خيرنا منتصرا لن يغلبا

وسيبقى فوقها كل دم

سال منا مشعلاً ملتهبا

 

وسنبقى أكرم الناس صدورا

وسنبقى أبسم الناس ثغورا

وسيبقى بذلنا أسطورة

تملء التاريخ لفظا وسطورا

كلما طافت بنا مكروهة

ملأت أرواحنا صبرا جسورا