آخر تحديث للموقع منذ منذ سنتان و 11 شهر و 3 اسابيع و 3 ايام و 13 ساعه و 8 دقائق
أخبار اليوم

دريد لحّام يتحدث لـ CNN بالعربية عن سوريا ودوره في "بواب الريح"

سي إن إن | الجمعة 18 أبريل 2014 01:15 مساءً

دمشق، سوريا (CNN)-- قال الفنّان السوري دريد لحّام لـ CNN بالعربية، إنّه يستعين بـ"ذكريات الطفولة" في أدائه لشخصية "يوسف آغا النحّاس" بمسلسل"بواب الريح" لموسم دراما 2014، ويشعر لحّام بالأمل لأنّ "كل شيء له نهاية"، لكنّه أكثر مايقلقه الجيل القادم الذي بات يخزّن في ذاكرته "مبادئ سيّئة... أبشعها استسهال القتل."

اختار دريد لحّام الإطلالة على الجمهور العربي في الموسم الرمضاني المقبل، بدورٍ وشكلٍ مختلفين كليّاً عن إطلالاته السابقة، خلال مسيرته الفنيّة الحافلة التي زادت على الخمسين عاماً، إطلالةٌ يصّحُ فيها القول: "دريد لحّام كما لم ترونه من قبل"، وذلك عبر تجسيده لشخصية "يوسف آغا النحّاس"، في مسلسل "بواب الريح"، تحت إدارة المخرج المثنى صبح، ومن إنتاج شركة "سما الفن".

النجم السوري غاب عن الأعمال التي تدور أحداثها في إطار  "البيئة الشاميّة"، قرابة الأربعين عاماً منذ تقديمه لمسلسل "ًصح النوم" بشخصيته الشهيرة "غوّار الطوشة"، ثم قرر العودة بعد كل هذا الغياب عبر مسلسل للكاتب خلدون قتلان، يتناول فيه أحداث فتنة 1860، التي بدأت من "جبل لبنان"، وامتدت تداعياتها إلى "الشام" خلال فترة الحكم العثماني لدمشق.

وفي تصريحاتٍ خاصة لـ CNN بالعربية، يقول دريد لحّام  إنّه وافق على المشاركة بالعمل، لسببين، أوّلهما: "أنّه موثق تاريخياً، في تناوله لأحداث فتنة 1860، وكيفية وقوف الدمشقيين المسلمين، والمسيحيين، واليهود بمواجهتها، ويكشف عن مدى ارتباطهم على اختلاف طوائفهم بالشام، وتعلقّهم بها."

أما السبب الثاني فيوضحه لحاّم قائلاً:"إنّ مسلسل "بواب الريح" يحترم المرأة، ويسلط الضوء على أهمية دورها الاجتماعي، والوطني، ولا يقدمها كسلعة، تُنْجِب الأولاد، وتتعرض للعنف من قبل الرجل." وذلك في إشارةٍ من الفنّان السوري لأعمال شاميةّ أخرى راجت على المستوى العربي خلال السنوات الأخيرة.

وعن الشخصية التي يجسّدها  في المسلسل، يقول لحّام: "(يوسف آغا النحّاس) شيخ كار النحّاسين في العمل، إلى جانب وظيفته كـ(ناظر الخارجيّة) بـ (سراي دمشق)، هو يهودي دمشقي، له مكانته وكلمته المسموعة بين أبناء قومه، ويقف بصلابة ضد مسألة تهجير اليهود التي كانت مطروحة منذ ذلك الوقت،بدعوى جمعهم في وطنٍ بديل، فـ (يوسف آغا) يقول عن الشام (هون بلدنا، وهون طينتنا)."

ويبدو لافتاً أن عدّة أعمالٍ تلفزيونية وسينمائية سورّية، أظهرت خلال السنوات الأخيرة مدى ارتباط "اليهود السوريين" وتعلقهم بموطنهم الأصلي، قبل هجرتهم لاحقاً إلى فلسطين، أو إلى أنحاءٍ أخرى من العالم، كفيلم "دمشق مع حبّي" 2011، ومسلسلي "طالع الفضّة" 2011، و"حدث  في دمشق 2013"،  وأخيراً مسلسل "بواب الريح" الذي يتم إنتاجه لموسم دراما 2014، ويعلّق الفنّان السوري دريد لحّام على ذلك بالقول: "تلك الأعمال، ومنها (بواب الريح) تحاول أن تكون صادقةً مع التاريخ، هذا هو التاريخ الحقيقي، وأهميته في إظهار جوهر الانتماء الحقيقي للوطن والأرض، قبل الطائفة، يهود دمشق كانوا كذلك مرتبطين بالشام، بأرضهم، وموطنهم، قبل ظهور المؤامرة التي تريد أن تجعل من فلسطين وطناً لليهود."، ويشير الفنّان السوري في هذا السياق إلى أن مجلس النوّاب أو "البرلمان السوري" كان يضم نائبين يهوديين سوريين  قبل العام 1948.

وبالعودة إلى شخصية "يوسف آغا النحّاس" التي يؤديها في مسلسل "بواب الريح"، يقول لحّام إن شكل  الشخصية، ولباسها: "مبني على دراسة تاريخية"، أما على مستوى أسلوب الأداء، فيستعين الفنّان السوري بذكريات الطفولة، حيث كان من سكّان حي "الأمين" الدمشقي، المجاور لحارة "اليهود" بدمشق القديمة، ويقول عن ذلك: "حاولت جمع  الملامح التي أختزنها في ذاكرتي، عن أسلوب حياة اليهود الدمشقيين، وتصرفاتهم، وطريقة حديثهم."

وبالنظر إلى الأدوار التي قدمّها دريد لحّام خلال السنوات الأربع الأخيرة، خاصّة دور "نجيب" في الموسم الفائت؛ يتفق  الفنّان السوري مع الرأي القائل  بأنه بدا أكثر جرأة في مقاربة شخصياتٍ جديدة، مقارنةً بتاريخه الفني الحافل والذي طغت عليه شخصية "غوّار الطوشة"، ويشير إلى أنّ نصوص الأعمال التي شارك بها مؤخراً ، "الخربة2011"، "سنعود بعد قليل 2013"، و"بواب الريح 2014: هي من دفعته للقبول بـ"المغامرة"، ويقول لحّام: "عرضت علي الكثير من النصوص الأخرى، لكن لم أجد نفسي فيها، فبالنسبة لي خياراتي باتت صعبة، بسبب حرصي على سمعتي في الأعمال السابقة... أنا لا أبحث عن فرصة عمل، ومستقبلي أصبح ورائي،  وأخاف من أي خطوةٍ جديدة، وأدرسها جيداً."

لقاء CNN بالعربية مع الفنّان السوري دريد لحّام، كان في مكتبه الذي لا يبعد كثيراً عن أحد المناطق الساخنة في العاصمة السورّية،  ولدى سؤاله عن يومياته في دمشق، يجيبنا لحّام مبتسماً: "أساعد زوجتي في بعض الأعمال المنزليّة، ثم أتفرغ لقراءاتي، حينما لايكون لدي تصوير."

هل تشعر بالقلق إزاء ما يدور حولك، من جرّاء الحرب؟ يجيب لحّام: "عندي أمل، بدون شك كل شيء له نهاية، ولابدّ  أن نصل إليها، لكن ما يقلقني كيف ستكون ملامح الجيل السوري القادم الذي تعوّد على القتل، وقلّة المدارس، ويعيش في الخيام؟.. بالتأكيد سيكون جيلاً صعباً جداً، خاصّةً أنه بات يخزّن مبادئ سيئة جداً، وأبشعها استسهال القتل، وبناء الإنسان يتطلب وقتاً طويلاً."

وختم الفنّان السوري لقاءه مع CNN بالعربية بالقول: كلّنا أخطأنا بحق بلدنا، معارضةً، وموالاة، وأتمنى أن تسامحنا سوريا، ونتمسك بسوريتنا أكثر وأكثر،بعيداً عن الشعارات الفارغة التي نسير وراءها مسلوبي العقل، أنا مع الحرّية، والديمقراطيّة، والعدالة الاجتماعية بالتأكيد، وكل أعمالي السابقة كانت تطالب بذلك، ولكن ينبغي ألا نتخذ من هذه الشعارات مجرّد يافطة لتدمير سوريا."